مجموعة مؤلفين

67

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

تفسيرها وبمساعدة باقي الآيات في الفساد الاجتماعي العام لا الفساد الفردي ؛ وذلك بقرينة قوله تعالى بعد ذلك : وَيَسْفِكُ الدِّماءَ . والمتحصّل من هاتين الآيتين ( 32 و 33 ) من سورة المائدة هو إرادة المرتبة العالية من الإفساد ، لا مطلق الإفساد . وهذا ما فهمه اليهود أيضاً من عنوان الفساد حينما اعترضوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة بني النضير عندما قطع بعض المسلمين نخيلهم أو أحرقوها فقالوا له : « يا محمد زعمت أنّك تريد الصلاح ، أفمن الصلاح قطع النخل ؟ ! وهل وجدت فيما زعمت أنّه أنزل عليك بالفساد في الأرض ؟ ! وقالوا للمؤمنين : إنّكم تكرهون الفساد وأنتم مفسدون » « 1 » . إن قلت : إنّ الله تعالى نقل عن إخوة يوسف عليه السلام قولهم : تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ « 2 » مع أنّ صواع الملك لم يفقد إلا مرّة واحدة ، فيعلم أنّ الفساد في الأرض يكفي في استعماله وصدقه حصوله ولو مرّة واحدة . قلت : أوّلًا : يوجد في هذا المورد قرينة تعيّن ذلك . وثانياً : إنّ مراد اخوة يوسف عليه السلام هو أنّ مثل هذا العمل إنّما هو عمل المفسدين في الأرض ولسنا منهم ، لا أنّ خصوص هذا العمل هو فساد في الأرض ونحن لم نفعله ؛ ولذا لم يقولوا ؛ نحن لم نسرق ، بل قالوا : وَما كُنَّا سارِقِينَ أي : ليس من شأننا ولا دأبنا ذلك . وثالثاً : إنّه من غير المستبعد إرادة المعنى المطلوب إثباته ؛ وذلك نظراً لحساسية الموقف وتسببه - نتيجة غضب الملك - في اختلال الوضع العام وتأمين المواد الغذائية لقطاع من الناس .

--> ( 1 ) - السيرة الحلبية ( الحلبي ) 564 : 2 . ( 2 ) - يوسف : 73 .